الشباب في القرآن (111): وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسوله محمد الكريم، وعلى آله وصحبه، وعلى الأنبياء والمرسلين، آمين وبعد:

السلام على الشباب وعلى المستمعين الكرام، ومرحباً بهم اليوم؛

أنموذجٌ رائعٌ من الشباب سنرافقه ابتداءً من اليوم، أنموذجٌ متمكن، ومؤمنٌ خاشع، ومهندسٌ لامع، وعالمٌ وخبيرٌ بارع، هل تدرون من هذا الشاب اليافع؟.

إنه رجلٌ يقال أنه يمني، وليس الأمر ببعيد، فملوك اليمن القديمة كانوا يبدأون أسماؤهم بكلمة "ذو"، وهذا الرجل الذي سنتحدث عنه أو تحدث عنه القرآن هو ذو القرنين، لن نستطيع أن نصفه كما وصفه الله، وإذا سألتم عنه فإن الجواب سيأتيكم من الله، فالناس ما فتئوا يسألون عنه ويكثرون من التساؤل، وينسون أن الله قد أجاب الجواب الكامل، استمعوا إليه:

(وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا(83))[سورة الكهف].

يسألونك يا محمد، يسألونك يا تالي القرآن، يسألونك يا عبد الله عن هذا الرجل المسمى ذي القرنين، فيأتي الجواب:

(قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ)..

إذن فالجواب يأتي محرراً واضحاً من الله وليس علينا إلا أن نتلوه على الناس، ثم هذا الذي نتلوه هو ذكرٌ، أي علمٌ من آثار وأخبار ذي القرنين، وهو علمٌ لا يعلمه إلا الله عن هذا العبد الصالح ذي القرنين فلنستمع، بل لنتلق ما أخبرنا الله عنه من علم:

(إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا(84))[سورة الكهف].

هل تدرون أن هناك فرقاً بين كلمة "مكنا له" وكلمة "مكناه أو مكناهم" بلا حرف جر، وكلمة "مكنا له في الأرض" تفيد التجوال، فالله قد مكن له في الأرض أي يسر له التجوال والحركة بسهولة، أما كلمة مكناه فتعني أنه مستقرٌ ومتمكن من الحكم بلا تجوال ولا حركة، وإنما في منطقةٍ من لأرض محددة، إذن فذو القرنين مكن له في الأرض أي يسر له أسباب الانتقال السريع، والحركة الوسيعة إلى أبعد الأماكن في الأرض وإلى مواقع متباعدة ما بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، فكان بذلك يجول الأرض ويجوب، وكيف لا وقد أضاف الله إلى التسهيل والتيسير والتمكين قوله:

(وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا)..

إن الأسباب بين يديه ميسره، وأن الله معه يؤتيه من الأسباب ما يمكنه من التجوال والانتقال، والقيام بأجمل الأعمال، وأداء العمل الصالح على أحسن مثال، هكذا هو ذو القرنين، فإن أراد الانتقال من بلدٍ إلى بلد فالأسباب أمامه متوفرة، والتمكين بين يديه ميسرة، وإن أراد تأديب قومٍ ظالمين فالأسباب لديه موجودة، والقوة بين يديه رادعة، وإن أراد تكريم قومٍ صالحين فالأسباب بين يديه موجودة، والتمكين حوله وله ميسرةٌ كذلك، أما إذا أراد بناء منجز حضاري، وعمل إصلاحي ليصد به الفساد، ويحيي العباد، وينشر الأمن في ربوع البلاد، ويوفر الأمن للناس الضعفاء من ظلم الطغاة، إذا أراد هذا العمل فإنه يلقى من الأسباب ما كفاه، فإذا به يعمل عملاً متقناً لا يستطيع أحدٌ أن يعمل مثله، ولا يستطيع مفسدٌ أن يفسد بناه، هكذا هو ذو القرنين، إنه رجلٌ متقنٌ وشابٌ مؤمن، وعاقل ٌمتمكن، وميسرٌ له الصلاح والتقوى، وكل ما يحتاج من وسائل الدفاع والتأديب لمن طغى، فهو آيةٌ من آيات الله في الأرض، ويدٌ من قدرته تنشر الخير والصلاح في طول الأرض والعرض، هكذا نعرفه بالإجمال أيها الشباب، ونرى ذا القرنين كما وصفه الله ذو الجلال:

(إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا).

حسبنا هذا الوصف وكفى، ولكن كيف يمكن له في الأرض وأين انتقل وجال؟. وماذا عمل من الأعمال؟.

هذا ما سنعرفه في الحلقة القادمة وما يليها فإلى اللقاء بإذن الله، والسلام عليكم ورحمة الله.




اترك تعليقك

Post Navigation

%d مدونون معجبون بهذه: