المرأة والطفل في القرآن (20): يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا

بسم الله ، والصلاة والسلام على رسول الله محمدٍ خاتم النبيين، وعلى من سبقه منهم أجمعين، وعلى من اتبعهم  بإحسانٍ؛ آمين، وبعد:

السلام على المستمعات والمستمعين، ومرحباً بهم إلى حلقة اليوم؛

اليوم سندعوكم إلى بيت النبي محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم؛ سندعوكم إلى أزواج محمدٍ النبي والرسول، لنعرف كيف يجب أن تكون المرأة في بيت الرجل المسئول.

إن كل مسئولٍ عن المسلمين، وكل متولٍ أمور الناس المؤمنين؛ لا بد أن يكون هو وأزواجه عن متاع الدنيا وزينتها زاهدين، وفي حب الله ورسوله صادقين. وهذا ما تؤكده الآيات من رب العالمين، مخاطباً بها رسوله النبي الأمين؛ فاستمعوها متدبرين:

(يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا(28)) [سورة الأحزاب].

أتدرون ماذا يقول الله لرسوله هنا؟.

إنه يأمره أن يبلغ أزواجه كلهن بهذا البلاغ الهام، فيبدأ الآية بنداء النبي الدال على التنبيه والاهتمام؛ (يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ) ثم يأتي الأمر الصارم: (قُلْ لِأَزْوَاجِكَ) بلغ على عجلٍ، وبلا وجل، وبصراحةٍ وبلا التواء.

ماذا أقول لهن يا رب؟.

(إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا)؛ إن كان كل همكن وشأنكن وسعيكن هو إرادة النيل من متاع الحياة الدنيا، وكانت رغبتكن البارزة هي الفوز بزينة الحياة الدنيا، فإن هذا حالٌ وشأنٌ لا يليق ببيت النبوة، ولا يحسن من أزواج النبي الذي يدعو الناس إلى الله وينذرهم بالآخرة، ويبشرهم بالجنة، ويحذرهم من الدنيا.

كيف يصح لنبيٍ يدعو الناس إلى إيثار الآخرة على الدنيا، ويحثهم على الزهد في زينة الحياة الدنية التي تفنى، كيف يصح لنبيٍ هذا حاله أن يكون في بيته وبين أزواجه من يحب الدنيا وزينتها، ومن يرغب في زينتها؟! وإذن فإن على النبي أن يضع أمام أزواجه القضية بوضوح، فإذا كانت إرادتهن هي الدنيا وزينتها، فإن بقاؤهن في بيت النبوة لا يستقيم، وخروجهن من عصمة النبي هو الطريق المستقيم، ولهذا فإنه يعلن لهن بكل جلاء، وأمام الملأ، ويقول بأمر ربه الأعلى: (فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا).

إنه يشعرهن بأن الطلاق هو الطريق، وأن لهن أن يمتعهن متاعاً بالمعروف حقاً على المتقين، وأن يسرحهن سراحاً غير جارح، ولا مؤذٍ بل سراحاً جميلاً، وفراقاً لطيفاً، يجدن معه إلى الحياة الدنيا سبيلا.

هكذا وبحزمٍ وعزمٍ يأمر الله النبي أن يبلغ أزواجه هذا الأمر الهام، فهذا هو واجب النبي الذي يدعو إلى ربه العلام، ويحب للناس الأمن والسلام؛ إن حب الله وحب الدنيا لا يجتمعان في قلبٍ واحد، ولا يسكنان في بيتٍ واحد؛ فإما الله وإما الدنيا، وإن حب زينة الدنيا وتقوى الله لا يلتقيان في حياة مؤمن، ولا يتفقان في نفس إنسان، فإما الدنيا وإما الرحمن؛ وهكذا يجب أن تكون نساء النبي طاهراتٍ من الميل إلى العيش الأدنى وزينة الدنيا، صالحاتٍ إلى الحياة الأسمى والعيش الأعلى، حياة الأخرى، وهكذا يجب أن تكون نساء كل المسئولين والمتولين أمور المسلمين،  في كل زمانٍ ومكان، وهكذا يكون أزواجهن بطريق السمو أولى وأحرى، لأن لهم برسول الله الأسوة الحسنى؛ وكيف لا يطمح الإنسان إلى العيش الأسمى، وكيف لا يكن أزواج النبي به أولى، والله قد خيرهن بين أمرين متفاوتين جداً، بين حب الدنيا وزينتها ومتاعها القليل، مع الفراق للنبي والتسريح الجميل، وبين شيءٍ آخر رفيعٍ جليل؛ هو قوله تعالى:

(وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا(29)) [سورة الأحزاب].

إن من له عقلٌ لا يمكن أن يختار الأقل، وإن من له قلبٌ زكيٌ لا يمكن أن يؤثر العيش الدني الفاني على العيش الرفيع الباقي، ولا يمكن أن يتخلى عن الله والرسول، ويركن إلى الشيء الذي يزول، لقد ترك الله الذي بيده الملكوت، وتمسك بخيط العنكبوت، وهذا هو منتهى الغفول والطريق المهلك المميت.

وإذن فإن أزواج النبي بلا شك، قد اخترن الله ورسوله والدار الآخرة، ولا شك أنهن بهذا كن من المحسنات العاقلات، ولا شك أنهن فرحن بما أعده لهن الله العظيم من أجرٍ عظيم، للمحسنات المؤمنات بالله وبالرسول الكريم؛ وهكذا يجب أن يكون طريق أزواج أولياء أمور المسلمين في كل زمان، وهكذا يجب أن يكون أزواجهن من أولي الإحسان، وأن يضعوا أمامهن الخيار بين الأمرين كما وضعه النبي قبلهم لأزواجه فلنتبعه بلا ترددٍ ولا مين، لنكون معه مفلحين.

إن الترف والإسراف في بيوت وأزواج كبار القوم وقادة المجتمع؛ هو الذي يذل المجتمع ويجعله من الهوان يرضع، وهو الذي يرديه في الجحيم، ويذيقه العذاب الأليم، (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا(21)) [سورة الأحزاب].

وبعد أيها الإخوان، فإن السؤال قد حان.. إن في الجزء العشرين من القرآن، آيةٌ كريمةٌ واضحة البيان تدعو من كنز المال وبغى، أن يبتغي بما آتاه الله الدار الآخرة، وتحثه على الإحسان ليكن من أحباب الله، وتحذره من الفساد الذي لا يحبه الله.

إذا عرفتم الآية فابعثوا برقمها وسورتها وجزئها، والسلام عليكم ورحمة الله.

اترك تعليقك

Post Navigation

%d مدونون معجبون بهذه: