المرأة والطفل في القرآن (22): يا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ

بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله محمدٍ خاتم النبيين، وعلى من سبقه منهم أجمعين، وعلى من اتبعهم  بإحسانٍ؛ آمين، وبعد:

السلام على المستمعات والمستمعين، ومرحباً بهم إلى حلقة اليوم؛

 لا زلنا مع نساء النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهُنّ أزواج الرسول الذي يبلغ ما أنزل، وينذر الناس ويبشر، ويدعوهم إلى ربه وله يكبر، وإذا كان هذا هو موقع النبي الأكرم، وكان هو القدوة والأسوة لكل مسلم، فإن على من يلوذ به من النساء؛ أن يكُنّ على نفس المستوى، وعلى هذا الأساس جاءت الآيات البينات من رب العالمين، فيقول الله لهن:

(يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ إِنْ اتَّقَيْتُنَّ..).

إن الله يخبرهن أن كل واحدةٍ منهن ليست كواحدةٍ من النساء الأخريات، بل هي ذات مقامٍ رفيع المستوى، ومكانٍ يستحق سلوكاً أزكى، وإذن فعليهن أن يلتزمن بالتقوى؛ ليكون لائقاً بمقامهن الأرقى، فإذا كانت التقوى صفة لهن؛ فإن نتائجها لا بد أن تظهر في سلوكهن وفي أقوالهن، وفي كل شأنٍ من شئونهن؛ ولهذا قال:

(..فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا(32)) [سورة الأحزاب].

هكذا هو شأن نساء النبي الذي يحمل رسالة الله بالهدى ودين الحق، لا بد أن يقلن قولاً معروفا، فلا يخضع قولهن ولا يسف، ولا عن التميع يشف، بل ينطلق القول حازماً جاداً مقتضباً يصيب القصد، ويسد أبواب الطمع في الفساد، ويسكت أصوات الشهوات؛ فإذا ظهر الارتخاء والدلال في القيادات الإسلامية وفي بيوت القدوة شجع القلوب المريضة على الانفلات، وأطمعها في اتباع الشهوات، كما أن الترف في القول والفعل والسلوك القيادي، يفتح نوافذ الريح المدمرة للمجتمع المتزكي، ويرخي أستار الحياء، ويهتك التقوى، وهل يدمر المجتمعات؛ إلا ترف القيادات، كما أن الأمة السامية الأهداف، لا يسقطها إلا انجذاب الأسوة إلى الإسراف، فعلى الذين يتولون أمور المسلمين أن يدركوا هذه الحقيقة، وأن يصونوا أنفسهم وأهلهم من النار وأن يتبعوا النبي جميعاً في الأخلاق الرفيعة، وإلا أصابهم وأصاب المجتمعات معهم عذابٌ من فوقهم ومن تحت أرجلهم.

من أجل هذا جاءت مواعظ الله المباشرة لنساء النبي، وأوامره الباهرة في القول والسلوك التقي النقي، ولكي يتفق القول مع الأعمال؛ فإن الله يدلهن على خير الأفعال فقال:

(وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى..).

إنه أمرٌ بالاهتمام بالبيت والاستقرار ، ثم ترك عادات الجاهلية المتبرجة الخارجة عن التقوى، فلا يحدث منهن في الإسلام جاهليةٌ أخرى بالتبرج والانصراف إلى اللهو والترف، فإن ذلك مخلٌّ بمقام النبوة الأشرف، ومخالفٌ لسبيل المسلمين السليم الهدف.

ولكي يكون الاستقرار في البيوت لهدف رفيع، وعمل نافع؛ فإن الأمر الرباني، يقول لنساء النبي:

(..وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ..).

يعني أن تكون صلاتهن قائمةً في كل حال، واضحةً في الأقوال والأعمال، وأن تكون التزكية للنفوس مستمرة، ملتزمة بما يجب مستنيرة، ومع ذلك فإن عليهن تقدير الله حق قدره، واتباع رسوله، ولهذا قال الله:

(..وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ..).

إنهن جديرات بأن يلتزمن بما أمر الله ويعزفن عما نهى، والله حينما يأمرهن بذلك  لا يريد لهن عسرا، ولكنه يريد لهن وللنبي خيرا، وهو قوله:

(..إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا(33)) [سورة الأحزاب].

أسمعتم؟.

إن الله يريد لنساء النبي باتباع ما أمر واجتناب ما نهى، أن يذهب عنهن الذنوب والآثام، ويكسوهن بالطهر والتقوى، وكيف لا وهن أهل بيت النبي؛ هن سكنه في بيت النبوة، فلا بد أن يشملهن من الخير ما ناله النبي من ربه، فإن المتطهر قريبٌ من الله محبوب، وكل ذلك هو الخير الكثير، وإذن فعليهن الطاعة للأوامر، والاستزادة من العلم الذي ينير العقول والبصائر:

(وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ..).

هل هناك أسمى وأجمل من هذه النعمة؟، وهل هناك مطمعٌ في غير فضل الله والرحمة؟؛

(..إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا(34)) [سورة الأحزاب].

وبلطفه يأمر، وبعلمه يدعو إلى ما يطهر، وذلك هو الفوز الأكبر.

وبعد أيها الإخوان، فإن السؤال قد حان.. هناك في الجزء الثاني والعشرين من القرآن، آيةٌ واضحة البيان؛ تدعو داود إلى الأعمال الشاكرة، وتحث العباد على انتهاج السلوك الصالح الشكور.

إذا عرفتم الآية فابعثوا برقمها وسورتها وجزئها، والسلام عليكم ورحمة الله.

One Thought on “المرأة والطفل في القرآن (22): يا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ

  1. كلام جميل ولكن عندي سؤال .. اذا كان الله تعالى يخاطب زوجات النبي في هذه الآيه لما قال تعالى (انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ولم يقل عنكن ؟ او يطهركن ؟ !!! اليس من الاحرى ان يضع نون النسوه ام انه اخطأ في اللغه !!ام انكم انتم المخطؤون في التفسير والتدبير !!!!!

اترك تعليقك

Post Navigation

%d مدونون معجبون بهذه: