المرأة والطفل في القرآن (23): إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ … أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا

بسم الله ، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله محمدٍ خاتم النبيين، وعلى الأنبياء والمرسلين أجمعين، وعلى من اتبعهم  بإحسانٍ؛ آمين، وبعد:

السلام على المستمعات والمستمعين، ومرحباً بهم إلى حلقة اليوم؛

نحن اليوم أمام آية تجمع بين الرجل والمرأة في مشكاةٍ واحدة، وفي مقامٍ رفيع، وتشع بحقيقةٍ هامة، هي أن الرجل والمرأة في المجتمع المسلم، ركنان أساسيان لسلامة البناء، وخليتان متحدتان لبناء الجسد السليم، ووجهان متقابلان لشخصيةٍ متميزة، هي شخصية الأمة المسلمة.

إن المرأة والرجل في دين الله متساويان في عطاء الله ومتعاونان في إقامة الدين، فلا تستقيم حياة الأمة إلا بانطلاق الاثنين على الطريق، ولا عذر لرجلٍ ولا لمرأةٍ عن التخلف عن مهمة الفريق، فكلاهما عضوٌ فعالٌ في نيل الفوز والتوفيق.

لن نطيل المقدمة؛ فالآية تنطق بالجمال، وتفصح عن أن الله لا يضيع أجر النساء ولا الرجال، الذي يحسنون الأعمال، فلنقرأ الآية:

(إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا(35)) [سورة الأحزاب].

عشر صفات تتوالى تجمع بين الرجال والنساء، وتجعلهم على الطريق سواء، وفي الأجر العظيم سواء، وفي المغفرة من الله سواء، بلا فرقٍ بين ذكر وأنثى؛ أليس في هذا ما يؤكد لنا أن للمرأة في القرآن، مقاماً رفيع الشأن؟، وأن ما يطلب من الرجل يطلب منها؟، وما يناله من الأجر ينالها؟ وما يجب عليه يجب عليها؟، وكلاهما عند الله موعودان بأجرهما فلا حائل يبن كل عبدٍ وبين ربه، ولا وساطة بين الله وبين عبدٍ مخلصٍ في حبه؟!

وعلى أي حالٍ فلنحاول معرفة معاني هذه الصفات التي يحبها الله للناس ويحبها منهم، فالمسلم هو الذي أسلم وجهه وقلبه لله، ولم يعترض على ما الله يرضاه، ولم يضق بما اختاره الله وقضاه، بل يرضى بما جرى ويطمئن بذكر الله، ويفرح بما أعطى في سبيل الله، ويبتهج بما ناله في طاعة الله، ويطمح في الفلاح يوم لقاه، هذا هو المسلم عند الله وهذا هو الدين الذي ارتضاه،

أما المؤمن فهو الذي آمن بما علم ولم يرتب ولم يتردد فيما آمن به، بل جاهد وأتقن ما كلف به، والقانت هو السامع المطيع الذي استجاب لله الوهاب، وتاب وأناب، وأخبت واختار حسن الثواب، أما الصادق فهو الذي جعل الإيمان واقعاً مطبقاً، وجسد العلم القلبي عملاً صادقاً، وحول القول صدقا، فهو صادقٌ يقول ويفعل، ويفعل ما يقول،

والصابر هو الذي يتحمل المشقة سعيداً بها، بل يرى كل تكليفٍ سهلاً ميسورا، وكل واجبٍ بهجةً ونورا، وكل عهدٍ وفاءً وفيرا، وكل نذرٍ حقاً عليه مزبورا، فلا يشح ولا يبخل، ولا يمن ولا يستكبر، ولا يمنع الخير ولا يستأثر، أما الخاشع فهو الخاشي لربه، الولوع بقربه، المتطلع لرحمته وحبه، الذي يدعو خوفاً وطمعا، ورغباً ورهبا، ويسارع في الخيرات محبا،

والمتصدق هو الذي يعطي لا بمنٍ ولا أذى، ويخفي ما أعطى، ولا يرائي إذا حولها أبدا، والذي يؤتي ماله يتزكى، يبتغي بذلك وجه ربه الأعلى، ثم نأتي إلى الصائم، إنه الصائم عن الحرام، الصائم عن الآثام، الصامد في نهي النفس عن الهوى، المنصرف عن الشهوات أبدا، المنصب فيما الله يحبه، الراغب بطهرٍ إلى ربه، وأما الحافظون فروجهم؛ فهم الذين لا يقربون الزنا، ولا يتبعون الشهوات والهوى، ولا يميلون ميلاً عظيما،

وأخيراً فإن الذاكرين الله والذاكرات هم العلماء الذين يعرفون الله حق معرفته، ويقدرونه حق قدره، ويعلمون أنه بكل شيءٍ عليم، وأنه المدبر لكل شيء وهو الحي القيوم، وأنه القريب المجيب، والرقيب الحسيب، وأنه العليم بذات الصدور، وأن إليه النشور، فهم على علمٍ يقينٍ بيوم الحساب، فأعمالهم صالحة، وقلوبهم ترجو رحمة الله الوهاب، وهؤلاء هم أولوا الألباب، وبعد فهذه هي الصفات؛ التي أحبها الله للرجال المسلمين والنساء المسلمات، وهو يحب أن يكون كل فردٍ من ذكرٍ وأنثى عليها مستقيما؛ لينال ما أعده الله له، فقد أعد الله لهم مغفرةً وأجراً عظيما.

إن تنكير المغفرة والأجر يدل على أنها مغفرة شاملة لكل الذنوب، وهذا هو المعراج إلى رحمةٍ واسعة وأجرٍ عظيم، من ربٍ رحيمٍ عظيم، والعظيم لا يُعِدُّ إلا عظيما، وذلك هو الفوز المبين، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، وإليه كل رجلٍ وامرأة مدعوون، وبه فليفرح المؤمنات والمؤمنون.

وبعد أيها الإخوان، فإن السؤال قد حان.. هناك آيات في الجزء الثالث والعشرين من القرآن، تبشر بشغلٍ في الجنة لأصحابها، لكنه شغلٌ يسرهم في تفكهها، والسلام يعم الأزواج في ظلال الجنة، والرحمة تحفهم من رب رحيم؛

إذا عرفتم الآيات فابعثوا برقمها وسورتها وجزئها، والسلام عليكم ورحمة الله.

اترك تعليقك

Post Navigation

%d مدونون معجبون بهذه: