المرأة والطفل في القرآن (1): هذا عنوانٌ هام، وله في القرآن شأنٌ ومقامٌ كريمٌ

بسم الله، والحمد لله، ومع الحمد ندعو الله أن يقبل منا الصيام والقيام، ثم نقدم التهاني للمستمعين بشهر الصيام، مع جزيل التحية والسلام.

وبعد:

ها نحن نلتقي من جديد، في عامٍ جديد، حول موضوعٍ هامٍ وجديد، حفل به القرآن المجيد؛ ألا وهو: (المرأة والطفل في القرآن).

إنه عنوانٌ هام، وموضوعٌ يستحق الاهتمام؛ وكيف لا وقد اهتم الله به ووصف المرأة بأجمل الصفات واختصها بأحسن الأحكام، ويكفي أن نقرأ ما قاله الله عن النساء في سورة البقرة وبالذات في آيات الصيام وهو يتحدث عن النساء، ماذا قال؟ استمعوا:

(أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ..(187)) [سورة البقرة].

إن هذا يعني أنهن سترٌ واطمئنان، وجمالٌ وأمان، وسكنٌ وحنان، ثم لنتأمل تركيب كلمات الآية، لقد بدأ الله بهن فقال: (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ)، ثم عطف عليهن دور الرجال فقال: (وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ).

وهذا يدل على أن مهمتهن في موضوع السكن والاطمئنان أهم، وأن دورهن في توفير الستر والأمان أعظم، فيا له من مقام لهن عظيم، من الله العظيم، وهو مقامٌ يفرض لهن الاهتمام والتكريم، احتراماً لقول ربنا العليم، ثم لو تأملنا سورة البقرة وحصرنا آياتها، فسنجدها مائتين وستة وثمانين آية، توزعت في ما يزيد على عشرين قضية من قضايا الدين وفرائضه وأحكامه؛ كالحج والصيام والإنفاق وسواها، لكن المرأة والطفل تحتل من الآيات أهم الأحكام، وتحظى بأرفع الأرقام، فلقد اختصت المرأة والطفل باثنين وعشرين آية، تبدأ من الآية مائتين وعشرين وتنتهي بالآية مائة واثنين وأربعين، وهو رقمٌ قياسي بالنسبة لسواه،

هذا بالإضافة إلى أن المرأة تشارك الرجل في كل أحكام الآيات الأخرى الموزعة في السورة، تشاركه في الواجبات، وتنال مثله من الحسنات الدنيوية والأخروية، وإنه لحالٌ يدعو إلى الاحترام والإجلال، ولنغادر سورة البقرة إلى سورة أخرى وسنجد سورةً تشع وتعنون باسم النساء، وتحتل المرأة في السورة صدرها ووسطها وختامها، وتمتاز بأحكامٍ ترفع شأنها، وتؤكد دورها العظيم في بناء مجتمعٍ مستقيم، وبيتٍ مستقرٍ سليم،

فالأم هي نبع الحنان والجمال، وهي الظل الذي تنمو في فيئه الرجال، ولو تأملنا في القرآن فسنجد أمامنا سورةً أخرى تشع بالنور وبالمرأة والطفل تحتفي، وبالتعامل معها تضع الأحكام، التي تحث على الاهتمام، وتحتم علينا الاحترام، ولهذا فإن تسميتها بسورة النور ليس إلا إشارةً إلى أن التعامل مع النساء هو النور الذي يضيء الحياة ويبدد الظلام،

ولو وقفنا عند منعطفٍ آخر من سور القرآن الكريم، فسنجد سورة الأحزاب، منتظرةً لتدلي إلينا بأحكامٍ للمرأة على طريق المسير، وتعد الصالحات بأجورٍ وأرزاقٍ من ربهن غزيرة، ومقاماتٍ شامخةٍ عظيمة، مع الأنبياء والصالحين، والذاكرين لله رب العالمين،

وقبل المنعطف الختام من نهاية القرآن، ستلوح لنا سورة الطلاق بما فيها من اهتمامٍ وأحكام، تجعل الانفصام بين الزوجين صعب المرام، إلا إذا بني على مقدماتٍ تؤكد الرغبة في الانفصام، وتدل على اقتناعٍ تام، ثم تقرن ذلك بالشهادة لله، وبالتقوى والخوف من الله، وتعد من صبر وأحسن باليسر بعد العسر، وبالجزاء الذي يسُرُّ، وتتوعد من خالف الأحكام والأوامر، بعذابٍ عاجلٍ فيقول:

(ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا(5)) [سورة الطلاق].

ويقول: (وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا(8)فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا(9)) [سورة الطلاق].

وهكذا فإن المرأة والطفل لهما شأنٌ في القرآن عظيم، ومقامٌ كريمٌ؛ وكيف لا وهما نبعُ البشرية الأول، فليكن حاله كما يليق به، وليكن حكمه متفقاً مع رحمة ربه.

وبعد أيها الإخوان؛ فقد حاولنا هنا أن نتحدث عن المرأة والطفل بإجمال، على أن نفصل الحديث في الحلقات القادمة باستكمال.

والآن أيها الإخوان، وقد حان الوداع، لا بد أن نضع أمامكم هذا السؤال؛ هناك آيةٌ في الجزء الأول من القرآن، يعدنا الله فيها ويبشرنا بالجنة، فيها الأرزاق تتوالى والأثمار تأتي، والأخرى أحسن من الأولى، والأزواج فيها مطهرةٌ فعلاً وقولاً.

لعل الآية بعد هذا البيان ما خفيت، ولا تشابهت عليكم ولكنها بانت واتضحت، فهل عرفتم الآية وحددتموها، إذن فابعثوا إلينا برقمها، واحرصوا على متابعة ما بعدها غداً بإذن الله والسلام عليكم ورحمة الله.

اترك تعليقك

Post Navigation

%d مدونون معجبون بهذه: