المرأة والطفل في القرآن (2): وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ

بسم الله، والحمد لله، والسلام على المستمعين ورحمة الله، ومرحباً بهم إلى الحلقة الثانية من مسابقة القرآن الكريم التي تحت عنوان (المرأة والطفل في القرآن).

نحن في حلقة أمس استعرضنا ما حظيت به المرأة والطفل في سور القرآن فعرفنا أن سورة البقرة وسورة النساء وسورة النور وسورة الأحزاب وسورة الطلاق وسورة التحريم؛ هذه الست السور قد احتلت فيها المرأة والطفل مكانةً هامةً وواسعة، إذا عرفنا أن عدد هذه السور يكون ستة أرقام من مجموع المائة والأربعة عشر سورة التي هي سور القرآن، فإن ذلك يشكل رقماً هاماً، ولن نطيل الكرام هنا إلا لنقول؛ إن نسبة أحكام المرأة والطفل في سور القرآن وآياته، تدل على أن المرأة والطفل مرتكزٌ هامٌ في بناء الإنسان وحياته، وأمام هذه الحقيقة نتجه اليوم إلى أول سيدة في البشر أو كما يقال اليوم لنساء الزعماء: السيدة الأولى، فمن هي هذه السيدة الهامة؟.

إنها حواء زوج آدم عليه السلام، فأين سنجدها؟.

أما الجواب فهو أننا سنجدها في أول أجزاء القرآن، وفي السورة الثانية منه؛ تلك هي سورة البقرة، فلنسمع ماذا يقول الله عن زوج آدم أو كما نسميها اليوم شريكته، لقد اتضح لنا أنها شريكته في أول خطابٍ من الله للملائكة، وها هو يذكرنا:

(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَة.. (30) )[سورة البقرة].

إن كلمة خليفة تدل بما لا يدع مجالاً للتردد أن الخلائف لا بد أن يكونوا متزاوجين ومتوالدين، فالتوالد والتزاوج من صفات المخلوفات التي يخلف بعضها بعضها، فالوالد يخلِّف الولد، والولد يرث الوالد أو يخلفه، وهكذا فإن كلمة خليفة تدل على وجود زوجة آدم معه عند خلقه من اللحظات الأولى، بل منذ المراحل الأولى، وهي الخلية الصغيرة في التراب والطين اللازب، فكل مخلوقات الله زوجان، بل كل شيء زوجان، وعليه فإن زوج آدم قد وجدت معه وهو يتكون، فانشطرت من خليته الأولى كما تنشطر كل خلية من أختها في كل تكوين، وهكذا كان آدم مع زوجه عند الله؛ (..خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(59))[سورة آل عمران].

وهكذا كان التكوين لهما معاً من الطين، ثم استمر منهما وبعدهما التوالد إلى اليوم وحتى يوم الدين، بطريقة أخرى هي من سلالةٍ من ماء مهين.

وهذا ما يوضحه الله في آية أخرى فيقول:

(الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِنْ طِينٍ(7)ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ(8)) [سورة السجدة].

هذا هو ما نفهمه من الآيات  ومن استقراء القرآن بإمعان، ولهذا يحسن أن نعود إلى سورة البقرة وإلى الآيات التي تحكي البداية في خلق آدم، لنجد الآيات التي تذكر لنا البداية بكلمة (إذ) التي تدل على التذكير بالماضي فيقول الله: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ(34)) [سورة البقرة].

إن هذا هو مقام التكريم والتفضيل لآدم ولمن يخلفه على الأرض من ذلك اليوم إلى يوم يبعثون.

ولكن هل كان آدم في ذلك اليوم وحده وبلا زوجة؟ وهل يمكن أن يوصف بأنه خليفة وهو فرد بلا زوجة معه؟. إذن فكيف يتم أن يخلف آدم البشر بدون ذلك، إن هذا مخالفٌ لشأن الخلق الذي قضى الله أن يكون من زوجين اثنين، ولهذا فإن أول خطاب لآدم من ربه بعد سجود الملائكة كان كما يلي:

(وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ(35)) [سورة البقرة].

وهكذا كان آدم مع زوجته شريكين في المسئولية والتكليف، شريكين في التكريم والتشريف، شريكين في نتائج الامتثال، ونتائج الإهمال.

نعم كانا شريكين منذ اللحظة الأولى في الأرض في كلما يهمهما من الأمر، وما عليهما من الأثر، بلا تفريق بين ذكر وأنثى، ولكن الفرق الوحيد هو أن آدم هو المسئول الأول، لأنه هو الذي يقود مهمة التوجيه والعمل، في حين أن المرأة شريكته في العمل وللمسئولية عن ذاتها تتحمل، فلا يتحمل عنها وزرها ولا يقيها من الجزاء، كما أنها لا تتحمل عنه وزره ولا تعفيه من الجزاء؛ (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى..(164)) [سورة الأنعام].

وعلى هذا يتضح لنا أن المرأة منذ اللحظة الأولى لخلق البشر، ذات مسئولية مشاركة في العمل وفي الأثر، ومساهمة في الطريق الطويل حتى يوم تحشر، وبعد فهذا استعراضٌ عاجل وقراءة سريعة لدور المرأة منذ النشأة الأولى للإنسان، عرفنا من خلاله أهمية مقامها في القرآن.

وفي الختام، أيها الإخوان الكرام؛ نضع أمامكم سؤال اليوم، والسؤال هو كما يلي:-

هناك آية في الجزء الثاني من القرآن، تدعو المؤمنين إلى الاستعانة بصفتين هامتين في أمور الدنيا والدين، وبهما يكون الله معهم كل حين، إنهما صفتان متلازمتان، وهما للمؤمن لازمتان، وللإيضاح أكثر، نقول لمن تأمل وفكر: إن المؤمن إذا صلى، وعن الثانية تخلى؛ فكأنه ما صلى؛ فهل عرفتم المراد، إننا نرجو لكم السداد؛ وإذا عرفتم الجواب فارسلوا إلينا برقم الآية، ورقم الجزء والسورة، ولكم في الختام، أزكى التحية والسلام.

اترك تعليقك

Post Navigation

%d مدونون معجبون بهذه: