المرأة والطفل في القرآن (3): هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله الكريم، وعلى الأنبياء والمرسلين، وعلى من اتبعهم بإحسانٍ، آمين؛ وبعد:

السلام على المستمعين ومرحباً بهم إلى حلقة اليوم، نحن اليوم أمام آيات الصيام، ولقد وردت هذه الآيات في سورة البقرة ابتداءً من الآية “183” حتى الآية “187” أي أنها خمس آيات، ولكن قد تسألون: كيف نقف أمام آيات الصيام، وموضوعنا هو المرأة والطفل في القرآن؛ لكن الجواب سيأتيكم الآن؛ وإذا أردتم الجواب، فتابعوا ما سنقول:

من المعروف في الروايات الوثيقة المؤكدة، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة كان يصوم يوم عاشوراء ويصوم بعض أيام من كل شهر ويصوم معه المسلمون؛ وكان هذا الصوم هو مما كتب على الذين من قبلنا، وكان من يصومه يحرم عليه ملامسة النساء في نهار رمضان وفي المساء على حد سواء، لكن لما كتب الله على المسلمين صيام شهر رمضان، رفع عنهم هذا العناء وأراد لهم اليسر، فقال: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ..).

ثم علل هذا التحليل بقوله: (..هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ..).

ثم أعلم المسلمين بما علم عنهم قبل هذا فقال: (..عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ..).

إنها بشرى سارة وعتاب لطيف، ثم أكد لهم التحليل من جديد فقال: (..فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ..

ثم أوجب عليهم أن تكون المباشرة للإنجاب لا للشهوة، فقال: (..وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ… (187) ) [سورة البقرة].

هكذا هي البداية، وهكذا نعود للموضوع من البداية، فالله يصف النساء بقوله: (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ).

فهل هناك وصف أجمل وأشمل وأخصر وأكمل من هذه الجمل، من الكلام الموجز المعجز؛ إنها كلماتٌ قليلة، ولكنها تشع بنورٍ جميلٍ جزيل، فالنساء لباس لنا، إن هذا يعني أن المرأة سترٌ واطمئنان، وحماية وأمان، ودفء وحنان، وزينة وجمال؛

إن اللباس يعني المتعة واللذة الدائمة، لكنها مع ذلك لا تُثقل ولا تُشغل لأنها خفيفة لطيفة، على الجسم مقياسها، وعلى الذوق ملمسها، وعلى الإعجاب إيناسها، فهي مؤنسة المنظر والملمس، لذيذة المنظر والملبس، لطيفة المسمر والمجلس، خفيفة الظل في الإحساس، حانية القرب والإيناس، حامية الغيب من الناس، حارسة البيت بلا تفريطٍ ولا إبلاس، (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ)

هكذا هن النساء، ولقد بدأ الله بإطلاق هذا الوصف لهن وعليهن أولاً ، ثم ثنى بإطلاقه على الرجال فقال: (وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ

وإذن فعلى الرجل أن يؤنس ويلطف، وأن يلمس ويخف، وأن يحمي ويشف، وأن يعطي ويعطف، وأن يحنو ولا يعنف، وأن ينفق ولا يشح، وأن يرفق ولا يشيح، وأن يكون الوفي العهود، الصادق الوعود، الحارس الودود، الراعي بلا من وبلا أذى، الواعي لواجب الزوجية بلا ادعاء، الساعي لصيانة البيت بلا فوضا، المسارع إلى الخير في الشدة والرخاء، المشع بصفة الأبوة والزوجية بوفاء، والمشرع ظل الحنان على البيت في السراء والضراء،

فهو لباسٌ لزوجته التي ترضاه وترتاح له، وهو الذي تتذوق ملمسه وتزهو به، وتحس بالأمان واللذة في ملبسه وملمسه، ولا تضيق به، إنها حياةٌ منسجمة النصفين، متكاملة الشقين، متكافئة الزوجين، متواصلة الروحين، عطاء يقابله عطاء، ووفاءٌ يكفله وفاء، وحبٌ وإحسان، يحميه حبٌّ مثله وحنان، بيتٌ مصونٌ حصين، وعشرةٌ ناعمةٌ باسمة، تثمر أولاداً نجباء أقوياء أذكياء، وتربيهم على الزكاء والتقى والطهر والنقاء،

ولهذا فإن الزوجين المتلابسين المتلامسين المستأنسين، يكون هدفهما هو ابتغاء الأولاد الصالحين قرة العيون، لا العبث والشهوة بلا هدف، وبلا ثمرٍ يقطف، إن هذا لا يليق بالمؤمنين، الموقنين بأن الله خير الرازقين.

وبعد أيها الإخوان؛ فإن السؤال قد حان، هناك آيةٌ في القرآن، تصور أحوال المنفقين بإحسان، وتؤكد أن من ابتغى مرضاة الله بالإنفاق، فإنه ينال أضعف ذلك من ربه الرزاق، بل إن ماله يربو وينمو كالحقول الخضراء الوارفة الظلال، فهل تعرفون الآية، إنها واضحةٌ لأولي الدراية، إذا عرفتم فأرسلوا رقمها وسورتها ورقم جزئها، ونرجو التوفيق والسلام عليكم ورحمة الله.

اترك تعليقك

Post Navigation

%d مدونون معجبون بهذه: