المرأة والطفل في القرآن (4): قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ

بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله محمد وعلى من سبقه من المرسلين وعلى من اتبعهم بإحسان، آمين؛ وبعد:

السلام على المستمعات والمستمعين ومرحباً بهم أجمعين، نحن اليوم في قضية هامة من قضايا المرأة في القرآن، تلك هي الصفة الجميلة التي وصفها الله بها، والوظيفة الجليلة التي أناطها الله بها.

لقد عرفنا وصف النساء في حلقة أمس خلال آيات الصيام حيث يقول الله تعالى: (هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ…(187)) [سورة البقرة].

فلقد بدأ بهن فهن البداية في هذا الوصف الجميل؛ هن لباس للرجال، وهن سترٌ وجمال، فاللباس لا بد أن يحس به الإنسان، لا بد أن يشعر من خلاله بالجمال والاطمئنان، فهو يهفو إليه ويشتاق، ويحب صحبته بلا فراق، ويضطر إليه بالاتفاق، ولهذا فإن الله يمتن على بني آدم في سورة الأعراف بنعمة اللباس فيقول:

(يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ(26)).

لقد عبر بكلمة أنزلنا ليدلنا على أنه قد جعل اللباس نعمةً وآية، وجعله وسيلة للتذكر والدراية، وإذا كان اللباس له ذلك الشأن الهام في حياة بني آدم، فإنه آية تستحق الشكر من الناس الذاكرين، والتفكر من العلماء الشاكرين، أليس إنه يواري السوءات؟! أليس ريشاً يمنحنا الجمال في كل الحالات؟! أليس نعمة تمنحنا الدفء والستر في كل الأوقات؟!

بلى بلى ، إنه لكذلك مدى الزمان، وإنه ضرورة للإنسان في كل آن، وإنه لجمالٌ وزينةٌ وأمان، وإنه لسرور واطمئنان، وإذا كان هذا هو حال اللباس وهذا شأنه المحسوس للإنسان، فإن وصف الله للنساء بذلك الوصف يدل على أن لهن رفيع الشأن، لقد قال:

(هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ) فبدأ بهن قبلنا ثم عطفنا عليهن فقال: (وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ)

إن هذا يدل على أن لهن الأصالة في الصفة الهامة، ولهن الدور الأهم في الإحساس بهذا الدفء والجمال والسلام،

ولهذا فإن من واجب الرجال أن يبادروا إلى منحهن من الاهتمام، بما يشعرهن بالفضل والاحترام، وأن يبادلوهن نفس العطاء، وأن يشتركوا معهن في حسن الأداء، وفي إتقان المهمة بصدقٍ ووفاء ، إن كلا الفريقين ملزم بإبداء هذا الشعور وتجسيده، وكلاهما مكلفٌ بتوفير هذا الإحساس الجميل للجنس الآخر، فلا يتخلف عنه أحدهما ولا يتأخر، ولا ينخلع عنه ولا يتضجر، بل يؤدي الواجب بإحسان، ويوفي الأداء بإتقان، ولكن قد يسأل سائلٌ: كيف تستطيع أن تفي بهذا الواجب وأن توفر هذا الإحساس؟.

إن الجواب يوضحه الله في الآية التي استشهدنا بها في سورة الأعراف، فإنها تشع بأهم الأوصاف، وباللباس الأهم لكل الأصناف،

لقد قال الله: (وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ).

وكأن الله يقول: إن اللباس المحسوس يواري السوءات المحسوسة، ويغطي الأعضاء الملموسة، لكن لابن آدم سوءات مستورة، وهي لو تعرت خطرة، وإنها لسوءات خفية، ولكنها لو ظهرت مخيفة؛ تلك هي سوءات البغي والعدوان، والظلم والطغيان، والزور والبهتان، وهي موجودة في الرجال والنسوان، وإذن فاللباس الملبوس لا يغطيها، والريش المحسوس لا يخفيها، ولكن الذي يستر تلك العورات المخيفة هو لباس التقوى، فهو الخير للناس، وهو خيرٌ من كل لباس، وهو للحياة الجميلة الطاهرة الأساس، فإذا تعامل الناس به وتواصلت علاقاتهم على الالتزام به، أصبحت الحياة ناعمةً محصنة،

وهكذا تصبح حياة الرجل والمرأة، بالتقوى قوية البناء، ناعمة الأداء، وافرة الوفاء، مثمرة بالإحسان، مظللة بالإتقان، وتلك هي السعادة والأمان، التي يبحث عنها الزوجان، إن لباس التقوى هو الذي يقي من انكشاف العورات الأخلاقية، ويحمي من تبرج السوءات السلوكية، فإذا تم ذلك تمت السعادة الزوجية، وأُنجبت الأجيال الزكية، وربت تربيةً نقية، فهل بعد هذا الجمال جمال، إنه محط الآمال، وهو الخير في الدنيا ويوم المآل، ولهذا فإن الآية التي نحن بصددها من سورة البقرة وهي ختام آيات الصيام تختم بقول الله تعالى:

(…كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ(187)).

كما بدأت آيات الصيام بقوله تعالى: (…كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ(183)).

فالتقوى هي المنطلق وهي المرمى، وهي البداية وهي المأوى، في كل أمور الحياة الدنيا والأخرى.

وبعد أيها الإخوان، فإن السؤال قد حان؛

هناك آية في الجزء الرابع من القرآن، تأمر المؤمنين بأن يكونوا دعاة إلى الخير ، وتصفهم بالصفة التي يحبون، وهي قوله تعالى:

(وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ).

فهل تعرفون الآية؟ إذا عرفتم فأرسلوا إلينا برقمها وجزئها، وسورتها، مع تمنياتنا لكم بالتوفيق.. والسلام عليكم ورحمة الله.

اترك تعليقك

Post Navigation

%d مدونون معجبون بهذه: