المرأة والطفل في القرآن (5): نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ

بسم الله، والحمد لله، والسلام على المستمعين ورحمة الله، وبعد:

ها نحن اليوم، أمام وصفٍ جديدٍ وجميلٍ للمرأة في الحياة الإنسانية، إنه وصفٌ يجعلها نبع الحياة ومهدها، وحصنها وحضنها، لا تستغربوا فالله قد منحها حقها، لأنه العليم بدورها، واستمعوا ماذا يقول الله عنها:

(نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ(223)) [سورة البقرة].

أسمعتم كيف ذُيلت الآية بالحث على التقوى، وبالتحذير من الغوى، فإننا ملاقو الله، لنجزى بما قدمنا لأنفسنا في تعاملنا مع النساء، فإن أحسنا، فإن الإحسان هو الجزاء، ولهذا اختتمت الآية بقوله تعالى: (وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ).

وقد تسألون: ولماذا هذا الاهتمام بالمرأة؟ ولماذا هذا المقام لها؟.

والجواب يأتي في صدر الآية وهو:

(نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ)، فهن محط الحرث للإنسان عبر الزمان، وهن المقر المكين، لاستمرار حياة البنات والبنين، وهن الحضن الأمين لسلامة التربية على الخلق المتين، وهن الحصن الحصين لنمو الأسرة السعيدة القائمة على الدين، فيكف لا يكون لهن هذا الاهتمام من رب العالمين، وهذا المقام من الله إنه بعباده بصير، وهو العليم بما خلق وهو اللطيف الخبير، وعلى هذا الأساس ؛ كان لا بد أن يعظنا جميعاً الرجال والنساء، بأن نقدم لأنفسنا خيراً في الدنيا، لنلقاه عند الله في الأخرى، وأهم ما تقدمه النفس لغدها، هو التقوى ولهذا قال الله: (وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ).

فلنعمل خيراً لننال البشرى، ولنقدم لأنفسنا طهراً لنفوز في اللقاء، وقد تسألون ما هو الطهر؟ والجواب يأتي في الآيات، فالآية التي نحن بصددها مسبوقةً بقوله تعالى:

(وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ..).

نعم؛ إنه أذى، فهو دمٌ فاسدٌ انطلق من الرحم، بعد أن كان زُلالةً طاهرة، لكنه لما لم يصل إليه الحيوان المنوي، فارق الرحم حتى لا يفسده ويؤذي، فإذاً هو أذى، والمرأة به ترهق وتتأذى، ولا تصلح في هذه المرحلة للحرث، ولا يصلح الرحم للإنتاج، وإذن فالاعتزال هو الأصح والأنقى، والانتظار للطهر هو السلوك المستقيم الأتقى، ولهذا يقول الله: (..وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ..) أي حتى ينقطع الدم، ولكن هذا لا يكفي، بل لا بد من أن يتطهرن بالماء، ولهذا قال: (..فَإِذَا تَطَهَّرْنَ..)، أي بالماء المطهر (..فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّهُ..)، فالإنسان في هذه الحال، مباحٌ له أن يلامس امرأته، يبتغي بذلك الإنجاب والحرث، لا الشهوة والعبث، إذن فواجبه أن يأتيها من حيث أمره الله وهو موضع الحرث، وأمر الله هو الحق وهو الصلاح، وهو العليم بما يقودنا إلى الفلاح؛ إن أمره هو الطهر والنقاء، وإن امتثال أمره هو التوبة والتقى، فمن أطاع كان من التوابين، وكان من المتطهرين، وهؤلاء هم المحبوبون من رب العالمين، وهو مقامٌ رفيعٌ لمثله فليتنافس المتنافسون، ولقد أكده الله وكرره مرتين فقال:

(..إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ(222)) [سورة البقرة]..

كرر كلمة يحب مع التوابين، ألا تحب يا أخي أن تكون من هؤلاء الذين يحبهم الله؟.

إن الطريق أمامك مفتوحٌ ميسورٌ وهو حسن التعامل مع النساء، وفي البعد عن الأذى، وفي الحرث على طهرٍ ونقاء، وأن تبتغي بذلك الإنتاج والنماء، وإنجاب الأولاد الصالحين، الراضعين حنان الوالدين، ليكونوا لهم قرة عين، ولن يكون ذلك متحققاً إلا بالتقوى، واليقين بأننا على موعدٍ مع لقاء الله لنجزى بما عملناه الجزاء الأوفى، فإن أردت البشرى؛ فلتكن من المؤمنين المتطهرين التوابين، الذين يحبهم الله رب العالمين، وهكذا تدرك أن المرأة والأطفال؛ لهم في القرآن شأن ذو بال، وعنايةٌ من الله ذي الجلال، لقد جعل النساء الحقول والأطفال الثمار، والرجال الأسوار، فالأسرة حصنٌ وحضنٌ للإنسان السعيد الطاهر الأعمال، المطيع لربه في كل حال.

وبعد أيها الإخوان، فإن السؤال قد حان.. هناك آية في الجزء الخامس من القرآن تؤكد لنا أن الله يرحمنا ويريد لنا الطهر في الزواج والأموال، ولهذا فهو ينهى المؤمنين عن المال الباطل، ويجعل آكله كالقاتل، فهل عرفتم الآية؛ لعلكم قد عرفتم، وإذن فابعثوا بالجواب موضحاً عليه رقم الآية وسورتها وجزئها، ونرجو لكم التوفيق. والسلام عليكم ورحمة الله.

اترك تعليقك

Post Navigation

%d مدونون معجبون بهذه: