الأرض في مكّة كلها وقفٌ في مٍلك المسجد الحرام

إنّ من البديهيات أن نتدبر آيات القرآن، فهو قد أُنزل للتدبر، ومن لم يتدبر فقد فقد عقله وأصبح أضل من الدواب، فإنما يتذكر أًلو الألباب.

وعلى هذا الاساس، فإنّ من الواجب أنْ يكون المسلم المؤمن بالله وبما أنزل الله وبرسل الله، أن يكون مَنْ هذه صفته أو مَنْ يدّعي أنّ هذه صفته متدّبراً آيات الله، مُدَّكراً معتبراً، وأن يتبصّر في تدبرها ويستيقن معانيها، ويتحرى ما توحي به وتحكم، وما ينطق به فحواها، فإنّ الفقيه هو مَنْ يفهم ويفكر .

وإنّ هناك لآياتٍ انحرف بها فهم الفقهاء عن معناها الواضح، واتجهوا بها في سبيل غامض، أو كتموا ما تعنيه لغرض غامض مكتوم، أو لسوء فهم لما هو واضح معلوم.

ومن هذه الآيات قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ)﴿الحج: ٢٥﴾

إنّ الآية تتوعّد الكفّار بعذاب أليم لأنهم كفروا بالله ثمّ قاموا يصدّون النّاس عن سبيله وعن بيته الحرام، وتصف فعلهم هذا بالإلحاد والظلم الكبير، لأنّ الصدّ عن سبيل الله إنّما هو صدٌ عن السبيل الموصل الى الحق والنور والسداد.

إنّه صرفٌ للناس عن السبيل الذي يحي القلوب والأنفس ويطهرها من الشرك والرجس، والذي يحررها من الخضوع للطاغوت والشهوات والهوى، ويجعل الإنسان خاضعاً لربه مخلصاً له الدين، وذلك هو الفوز المبين.

إذن فالصد عن سبيل الله إنما هو صدامٌ مع الحق ومع الحياة، وذلك هو الضلال والمتاه، وإن الصد عن سبيل الله إنما هو بعدٌ عن الله وعداء، وذلك هو الهلاك بلا مراء، وهو الباطل والفناء.

وإذن فهو فعلٌ خطير مدمّر، لا يقترفه إلا من تولّى وكفر، وهو لا يعقل ولا يفكر.

وإذا عرفنا خطورة هذا العمل وسوء أثره على الحياة والناس، فإن اقتران الصد عن المسجد الحرام بالصد عن سبيل الله، وعطف سبيل المسجد على سبيل الله، يجعل قضية الصد عن المسجد الحرام قضية كبرى خطيرة، وفعلة شنعاء نكيره.

وكيف لا، وهو أوّل بيت وضع للناس، وهو البيت الذي جعله الله مثابة للناس وأمْناً، وهو البيت الذي جعله الله قياماً للناس، وهو البلد الأمين الذي اختاره الله مهوى أفئدة العالمين.

فالصدُّ عنه وردُّ الناس عن قصده يساوي الصد عن سبيل الله وعن هداه، لأنّ المسجد الحرام يمثّلُ معلماً من معالم الهدى ومحطةً من محطات سبيل الله إلى الخير والنور والزكاء.

فيجب أن يكون مفتوحاً لكل فؤاد يهوي إليه، ويجب أن يبقى مسموحاً لكل أُمة تؤمّهُ لتبتغي فضلاً من الله وتتوب إليه.

ولهذا فإن الله في الآية يصفه بأنه قد جعله كذلك، وبأنه أراد له أن يبقى مختلَفاً للناس الذين لهم مناسك، فقد عرّف الله المسجد الحرام بأهم وأبرز صفاته (الذي جعلناه للناس سواءً العاكف فيه والباد)،

فالله قد جعله للناس كلهم مسجداً حراماً ومن دخله كان آمنا، بل وكل حيوان فيه آمنٌ، بل كل شجر وحجر آمنٌ، إنه أمنٌ وسلامٌ، وهو مثابة للناس وقيام يتعلّمون فيه العيش بسلام والسعي بوئام، وينتقلون فيه إلى كل البلدان والقرى بسلوك الحب والسلام، فإذا الأرض كلها حرَمٌ آمنٌ، ومقامٌ سعيدٌ للأنام.

نعم، لقد بوّأه الله مسجداً حراماً، وسمّاه كذلك، بل ووضعه أوّل بيت للناس مباركاً وهدى للعالمين.

وإذن، فإنه يترتب على هذه المقدمات والبدايات وعلى هذه الصفات والمميزات، نتيجة طبيعية واضحة لا يتسلل اليها غموضٌ ولا يخالطها التباس ولا تردد، تلك هي قوله تعالى (الذي جعلناه للناس سواءً العاكف فيه والباد).

فالناس فيه سواءٌ في أنّ لكل واحد حقاً في وصوله ونزوله، ولكل فرد من الناس في كل زمان ومكان وفي كل الأقطار والبلدان أن يأتي إلى المسجد الحرام لأي هدف فيه خيرٌ يراد، فلا يُرد أو يُصد، بل يُفتح له ويوفر له المسكن والزاد.

وذلك لأنه (سواءً العاكف فيه والباد)، فالعاكف فيه المقيم لا يملك شيئاً من الأرض أو السكن، وإنما عكوفه فيه لهدف أهم هو خدمة الناس وتسهيل مهماتهم وتيسير حاجاتهم ليقيموا الصلاة وليشكروا الله على ما هداهم .

إن العاكف لا يملك، ولكنْ يخدم ويسهّل الأغراض التي وضع لها البيت الحرام، ويُيسّر المهمّات التي يأتي لها الناس من كل فج عميق ليبتغوا فضلاً من ربهم ورضواناً.

إن العاكف خادمٌ لا مالك، مُيسرٌ لا مؤجر مستثمر، فإذا أقام مسكناً للناس القادمين فلييسرْ فيه السكن بأجر رمزي يكفي للصيانة والترميم والتحسين، لا للربح والاستثمار الذي عليه الناس في هذا الزمان، إنهم بهذا المسلك يصدون عن سبيل الله ويظلمون أنفسهم وعباد الله.

أليس العاكف فيه أي في المسجد الحرام سواءً مع الباد؟ فالباد الذي لا يقيم في المسجد الحرام يساوي العاكف المقيم، كلٌ منهما نزيلٌ في المسجد الحرام، لكنّ الأول يخدم وييسر ما يصلح مهمّات القادمين إلى البيت وما يعين على أداء المناسك والصلوات.

فالعاكف مستفيدٌ من الباد والباد مستفيدٌ من العاكف، كلاهما جناحان لإقامة البيت الحرام، وكلاهما كفّان لعمارة المسجد الحرام، هذا يعكف ويخدم وهذا يأتي وينفق، وكلاهما يهدف الى الخير من ربهما والى فضل يغمرهما,

اذن فالأرض والمساحات كلها في المسجد الحرام، والطرق العمارات كلها في المسجد الحرام، والربى الساحات كلها في المسجد الحرام، يجب أن تُخلى وتُسخّر، وتُهيّأ وتُيسر لخدمة القادم، ولا يصح أن يملكها العاكف والمقيم الدائم، بل هو مقيمٌ فيها ليقيم أمرها، وهو مقيمٌ مستقيمٌ لخدمتها، ميسرٌ لمهمّات كل قادم إليها.

إنّ الأرض، كل الأرض في مكّة البلد الحرام هي وقفٌ في مِلْك المسجد الحرام.

كل الأرض التي احتوتها حدود الإحرام من كل الجهات، كل هذه الأرض بلا استثناء هي المسجد الحرام، وهي مقام ابراهيم عليه السلام، وهي البيت الحرام، وهي الكعبة، وهي البيت العتيق، كل هذه الأسماء لها مسمىً واحد هو مكّة، ولها حدود ٌمعروفة من حيث يبدأ الإحرام لكل الحجاج القادمين.

وهكذا فإن هذه الأرض التي يعرفها الجميع، ويعرفها العاكف والباد، يجب أن تظل هكذا ( سواءً العاكف فيه والباد) فلا يملكها أحدٌ ولا يجوز، ولا يستأجرها فردٌ ولا يجوز.

بل تتولى الأمّة إقامة المنشئات التي تخدم الحاج وعمارة البيت الحرام طول العام، ولا يصح أن يمتلكها الأفراد أو يمتلك إيجارها الشركات، فهي وقفٌ لله وريعها مالٌ عامٌ تمتلكه الأمّة، ليس في استغلال تجاري، بل تسهيل وتيسير لإقامة كل عاكف وباد على السواء.

فالعاكف غير مالك ولكنه مقيمٌ لهدف هو خدمة الناس القادمين للمناسك، والباد غير مالك ولا يستطيع أن يشتري ويستثمر، ولكنّه حاجٌ أو معتمرٌ يبتغي فضل الله ثم يغادر.

وعليه فإنّ ملكيّة الأرض في المسجد الحرام حرامٌ كما أوضحته الآيات بلا ريب ولا إبهام، ومن انحرف عن هذا السبيل أو التوى بهذا الفهم، فقد ألحد عن سبيل الله وأظلم.

ولقد أراد الانحراف عن أمر الله وعمّا حكم، وأراد الالتواء على النص الواضح، ولهذا فانه يستحق من الله ما أراده بقوله (ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم)ـ

وهذا تحذيرٌ لمن يدّعون ملكية الأرض الحرام ولها يستثمرون ويؤجرون، وفيها يقيمون الهياكل العملاقة والأسواق الفارهة التي لا تخدم الحجاج، وإنما تعكّر أجواء الذكر والمزاج.

إنه تحذيرٌ لهم أن يعدلوا عن هذا الإلحاد في المسجد الحرام، ألاّ يقربوا من الظلم لأنفسهم وللناس في هذا العمل الحرام، وأن  يحذروا العذاب الأليم الذي يتوعدهم به ربهم العلاّم.

وكيف لا يعذّبهم وهم يريدون إلحاداً في المسجد الحرام الذي جعله الله للناس سواءً العاكف فيه والباد، ويسارعون فيه بالظلم والفساد، إن هذا لهو المردي لهم إلى العذاب الأليم.

إن الاتجاه الى كسب المال والى الاستغلال الربحي في المسجد الحرام، إنَّما هو شرك وضلال، لأنه قصدٌ لغير الله، إذ أصبح المال هو الإله، والله قد أراد المسجد الحرام منذ البداية بيتاً معموراً على غير هذا الحال، ولا بد أن يبقى طاهراً من الشرك على مدى الاجيال.

وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴿الحج: ٢٦﴾

فالله قد عرّف إبراهيم من أين تبدأ حدود البيت، وأين تنتهي، وأصبحت معروفة للعاكف والباد، وللسلف والخلف، وهذا المكان هو المسجد الحرام بلا خلاف .

ومادام هو المسجد والبيت الحرام، فيجب أن يقام على خير مقام، وأن يخلو من كل الآثام، وهذا ما يعلنه الله لإبراهيم ولمن اتّبعه من الأنام، إذ يقول (ألاّ تشرك بي شيئا)، هذا هو الأساس الهام الذي ينبغي أن يبقى عليه المسجد الحرام، وهو أساس لا بد أن يدوم به الالتزام باهتمام .

أمّا الأساس الثاني فهو شرط لاستمرار الاوّل، فاذا لم يشرك الناس بالله أحداً وكان هو المعبود والمحمود وهو المقصود لمن يأتي البيت الحرام، فان البيت يجب أن يُطهّر من الأغراض التي لا تخدم القاصدين والحجاج، ويجب أن يطهّر من كل المنشئات والمظاهر التي لا تخدم المناسك والشعائر، أو تحول دون نقائها وصفائها من كل ما يعكّر، وعن كل ما يلحد بها عن هدفها الطاهر.

ولهذا قال الله لإبراهيم (وطهّر بيتي للطائفين والقائمين والركّع السجود)، إنه أمرٌ أن يكون البيت مخلَصا لهذه المهمّات، فالطائفون هم الذين يطوفون حول المبنى الأم الذين يصلون اليه، والقائمون هم الذين يقفون بعرفات، والراكعون الساجدون هم الذين يذكرون الله في أيام معدودات.

إذن فهذه المناطق كلها هي المسجد الحرام، بل هي أهم جوانبه وأركانه، وهذه المواقع يجب أن تظل مطهرةً من المظاهر التي تخل بمهمّات القادمين، وخالية من كل غرض لا يخدم الطائفين والقائمين والركع السجود.

إن البيت الحرام بمعناه الذي عرفناه يجب أن يبقى كما أراده الله في دعاء إبراهيم إذ بقول:

رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ﴿ابراهيم: ٣٧﴾

إن الإقامة في البيت الحرام والسكن فيه، إنما هو لهدف منه قول ابراهيم (ليقيموا الصلاة)، فإذا كانت ذرية إبراهيم قد أُسكنتْ لهذا الهدف، فإنّ من يدّعي أنه يتّبع ملّة إبراهيم يجب أن يقيم لهذا ولا ينحرف، وأن تكون إقامة الصلاة هي واجب الذي فيه يعكف.

ثمّ إن مَنْ يهوي اليه من الناس إنما يأتي ليحمد ربه شاكراً فضله، إذ سخر له ما في السموات والأرض ويسّر، وسخّر له الفلك تحمله في البحر والبر، وبهذا قدّر الله رزق المقيم والباد في البلد الحرام الذي تُجبى إليه ثمرات كل شيء من كل مكان، وتتوفر فيه من جميع الخيرات في كل زمان.

فالحمد لله والشكر له واجبٌ على كل مَنْ اتّبع ملّة إبراهيم من الناس، وأسلم وجهه لله بإحسان.

وإذا كان كذلك فإن بيت الله المحرّم يجب أن يبقى محرّم الامتلاك لأرضه وترابه وحصاه وشجره ومياهه، بل يبقى هذا كله مسخراً للناس سواءً العاكف فيه والباد، فلا يجوز للعاكف استغلال شيء من ذلك لنفسه وأهله، ولا استثمار عمارته ليربو بها ماله وتجارته.

كلا بل المنشئات فيه لا تكون إلا لخدمة الطائفين والقائمين والركع السجود، وبأجر رمزي زهيد يستقيم به إصلاحها وترميمها وبناء المزيد منها لخدمة الحجّاج، ولتيسير سكنهم وإقامتهم وتنقلهم بأسلوب مريح سعيد، فهذا الذي أراده الله العزيز المجيد.

وكفيلا، والناس مدعوّون إلى البيت الحرام، والعاكف مأمورٌ أن يؤذّن فيهم باهتمام، فكما بدأ إبراهيم هذا العمل بأمر من ربه، فعلينا التمام والالتزام.

وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ﴿الحج: ٢٧﴾

فالأذان في الناس يعنى الإعلان بكل وسائل الإعلام المتاحة، وليكن ذلك في أوطانهم وفي كل تجمّعهم، ليصل إليهم الأذان بالحج مجلجلاً، وليكون الإعلام موضحاً مسهّلاً.

أذانٌ بأن السكن متوفر والنقل ميسر، والأجور رمزيّة في الإقامة والسفر والتنقل، وأن الرعاية قائمةٌ دائمة، لكل من يقدُم ولكل من يغادر، وليس أمام الناس أيَ معوق.

هكذا يجب أن يكون الأذان بالحج، إنه صوت صادق رقيق محب لكل قادم، مرحب به بصدر واسع لا يضيق، وبهذا فإنهم (يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق).

فلا حاجز أمامهم ولا معيق، بل لهم كل التسهيل في الطريق، فالراحل يلقى ما يعينه، والراكب يلقى ما يصونه، والراحلة تجد ما تحتاج إليه من خدمة وإصلاح، هكذا يجب أن يكون ليتحقق ما هم لأجله قادمون.

ليشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّـهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ﴿٢٨﴾ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴿٢٩﴾

إن هذه المنافع والمهمّات، وهذه المشاعر والمناسك والصلوات، وهذه الأنعام بالآلاف والمئات، لا يمكن أن تتوفر للناس القادمين من كل فج عميق إلا بتلك المقدّمات وتلك الخدمات التي تضمنها ما سبق من الآيات.

فاذا لم تتوفر تلك الشروط واذا وجد لها ما يعيق، فالناس لن يُقبلوا على الأذان بالتصديق، ولن يأتوا من كل فج عميق.

فنلكن من الذين يعظّمون شعائر الله بلا إلحاد، ولنكن مخلصين الدين لله ذي الجلال، متجهين إليه لا إلى المال، فإن الاتجاه إلى المال هو الشرك والضلال.

وهذا هو ما يدعونا إليه الله من الطهر والبرّ والتقوى، ويحذرنا من الشرك والرجس وقول الزور.

ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّـهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ ۗ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ۖ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ ﴿٣٠﴾

لكنّ القائمين على البيت اليوم، لم يوجّهوا وجوههم إلى الله، بل اتجهوا إلى المال وإلى استغلال الأرض الحرام  لأغراض تصدُّ القادمين إليه، وتضيّق على الطائفين والعاكفين والرّكع السجود.

وهذا من الصدّ عن سبيل الله والمسجد الحرام، وهو تعدٍ على الحرُمات والشعائر باستحلال ما حرّم الله من أرض المسجد الحرام، واشتراع ما لم يأذن به الله من الدين، فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور.

حُنَفَاءَ لِلَّـهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّـهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ ﴿٣١﴾

فمن هذا الذي يريد أن يكون حاله هو هذا الحال، ومآله هو هذا المآل، إنه بلا شك ملحدٌ ظالمٌ ضال، له في الدنيا خزي، وله في الآخرة عذاب أليم.

One Thought on “الأرض في مكّة كلها وقفٌ في مٍلك المسجد الحرام

  1. Pingback: مكة كلها وقف للمسجد الحرام - Q Book Club

اترك تعليقك

Post Navigation

%d مدونون معجبون بهذه: