هل أهل الكتاب من أهل الجنة؟

قد يسأل سائل: هل أهل الكتاب من اليهود والنصارى يدخلون الجنة؟.

وهو سؤال يتردد على ألسنة الكثير من المسلمين، بل إن بعضهم لا يسأل نفسه هذا السؤال، بل يقطع أنهم لا يدخلون الجنة ويؤيد ذلك بأنهم كفروا بالرسول الأخير محمد خاتم النبيين، ولم يؤمنوا بالقرآن وهو كتاب منزل مصدق لما معهم من الكتاب ومهيمن عليه، وتلك حجة صحيحة والقرآن يؤكدها ويقطع بأن الذين يفرقون بين الله ورسله ويؤمنون ببعض ويكفرون ببعض الرسل هم الكافرون حقاً، ولهذا فإن الله يتوعدهم بقوله: (وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا) [النساء:151].

لكن السؤال الذي أوردته مبني على حالة أخرى هي: هل أهل الكتاب المؤمنون بكل الرسل والمؤمنون بكل الكتب والموقنون بأن القرآن كتاب منزل مصدق لما معهم هل هؤلاء يدخلون الجنة؟.

والجواب عندي: أن هذا الفريق فريق صالح مؤمن بار وأن الجنة لهم فيها نصيب ومسكن ودار.

وكيف لا والله يقول مخاطباً لهم: (وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمْ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمْ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ..).

فهو وعد أكيد مؤكد بالقسم من الله الأكرم، لكنه يختم الآية بقوله:

(فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) [المائدة:12].

وهذا هو ما يحتج به منكر دخولهم الجنة وهو صحيح؛ لأن هذا الفريق لم يستقم على العهد الذي بينهم وبين الله، وعليه فمن استقام عليه والتزم فإن الجنة له مقام محتم، ولو استمر على تسمية نفسه باليهودي أو النصراني ما دام يؤمن بأن الرسل كلهم صادقون وأن الكتب كلها منزلة، ولهذا فإن الله يقول إن هؤلاء المؤمنين منهم لا بد أن يكونوا صالحين:

(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) [المائدة: 69].

ولا معنى لقوله: (فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) إلا دخول الجنة بما كانوا يعملون.

وكيف لا والله يقول في آية أخرى بعد إهباط آدم من الجنة:

(فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) [البقرة: 35].

والمتبع الهدى من الله ينطبق على المسلم وعلى من سواه من أهل الكتاب؛ لأن كل الكتب فيها هدى الله. ألم يقل الله:

(إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ) [المائدة:44].

وقال: (وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ(3)مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ..) [آل عمران:3-4].

وعليه: فإن أهل الكتاب المؤمنين بما أنزل إليهم بلا تحريف والملتزمين بهدى الله المقيمين للتوراة والإنجيل هم من أهل الجنة بلا ريب؛ لأنهم بلا شك من المتقين؛ ولهذا يقول الله:

(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ)[المائدة:65].

نعم إنهم موعودون من الله ربهم الكريم بجنات النعيم فما داموا أقاموا ما أنزل إليهم من ربهم فهم بلا شك على صراط مستقيم.

ولكن أولئك الذين ليسوا كذلك من أهل الكتاب فهم في سبيل معوج أثيم.

إذن فأهل الكتاب فريقان: (مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ) [المائدة: 66].

وهذا ما يؤكده الله في آل عمران بقوله:

(لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ(113)يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ(114)وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ(115)).

إنها شهادة من الله فلا ريب فيها فهو أعظم شهادة، لقد وصف بعضاً من أهل الكتاب بأنهم صالحون وهي صفة إبراهيم الخليل (وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنْ الصَّالِحِينَ) ووصفهم بالمتقين والجنة أعدت للمتقين، أليس كذلك؟.

وهكذا فإن أهل الكتاب الذين لهم هذه الصفات في السلوك وهذه الأعمال في الدنيا لهم الجنة في الأخرى وعداً من الله ومن أصدق من الله قيلا.

نقول هذا لنؤكد للعالمين أن المسلمين هم أمة الدعوة إلى الله وأن الإسلام هو دين كل الأنبياء والمرسلين ؛ لأنه الدين الذي اختاره الله للعالمين وارتضاه ديناً لكل المؤمنين الذين يؤمنون به وباليوم الآخر ويؤمنون بكل الكتب والرسل بلا تفريق.

وعليه: فمن هذه صفته من أهل الكتاب فهو جدير بأن تكون الجنة له المآب حتى ولو كانوا يسمون باسمهم الذي عرفوا به، فاليهودية أو النصرانية اسمان أقرهما الله لهما في القرآن كما أن اسم المسلمين المعروف في القرآن هم (الذين أمنوا) فاليهود هم الذين هادوا إلى الله أي أسلموا وتابوا والنصارى هم الذين قالوا (نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ).

ثم إن الذين قالوا إنا نصارى هم أقرب مودة للمؤمنين وأرق قلوباً أمام الحق المبين.

(ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ) [المائدة: 82].

ولأنهم لا يستكبرون فإن النتيجة هي الاستجابة للحق المبين:

(وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ(83)وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنْ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ(84)) [سورة المائدة].

إنهم يعتبرون القرآن قد جاءهم بالحق وأنهم يطمعون أن يكونوا مع الصالحين الذين يؤمنون بالحق، وكيف لا وهو لما عندهم قد صدق!! ولهذا فإن جزاءهم الجنة وعد محقق.

يعلنه الله فيقول:

(فَأَثَابَهُمْ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ) [المائدة:85].

هذا الفريق المحسن هو الفريق المستحق للجنة والموعود بالنعيم، وأما الفريق الآخر فهو كما يقول الله: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ) [المائدة: 86].

ألا ترون أن الأولين قد أثابهم الله الجنة بما قالوا، فالقول منهم كفاهم لينالوا ما به الله أثابهم.

وهكذا فإن مجرد الإعلان بأن الحق قد جاء في القرآن مصدقاً لما سبقه من الكتب المتضمنة للحق.

هذا هو السبيل إلى الصلاح والإحسان، ثم إلى نيل جنات النعيم فذلك وعد لكل إنسان.

سواء في ذلك من يسمى مسلماً أو يهودياً أو نصرانياً إلا أي اسم آخر من الملل باطنة الدين المخلص لرب العالمين.

هذا ما نفهمه من الآيات والذكر الحكيم، وهي آيات واضحة البيان، ظاهرة البرهان، لمن يتدبر القرآن بقلب سليم.

قد يسأل سائل: هل نحكم بهذا لهم حتى ولو لم يؤمنوا برسول الله محمد ولم يصلوا بالصلاة التي يصليها المسلمون والتي أوضحها خاتم النبيين؟؟.

وأقول: هذا سؤال غير صحيح وغير متناسب مع ما قدمناه، ذلك أن من يؤمن بما أنزل الله من الكتاب ويتلوه حق تلاوته فإنه في محمد خاتم النبيين لا يرتاب وإلا فهو لا يتلو بصدق آيات الله ولا يؤمن بما أنزل الله بل هو كافر كذاب.

وعليه: فإني حين أقول أن لهم الجنة إنما أنطلق من حقيقة أكدها القرآن وهي أن المؤمن بالله لا بد أن يؤمن بكل رسل الله وبكل ما أنزل الله وهذا هو الميزان الحق لكل عباد الله، وإذن فإن السؤال لا يورده إلا من لا يفهم القرآن ولا يعرف مراد الله.

أما قضية الصلاة فإن المراد بها الطاعة والالتزام بما أمر الله والإقامة على سبيله وما سبيله إلا العمل الصالح والمسارعة في الخيرات بيقين وتقوى وبابتغاء أجر الله لا سوى والاستقامة على ذكره في ما يتلى.

وما الصلاة إلا شكل من أشكال العمل الصالح بل ما الصلاة إلا دعوة ولهذا يقول الله: (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ الْكِتَابِ وَأَقِمْ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) [العنكبوت: 45].

فإذا لم تكن الصلاة ناهية عن الفحشاء والمنكر، وإذا لم يكن المصلي ذاكراً لله في كل حال ومنه يحذر؛ فإنه لم يقم الصلاة لأن كل سعي الإنسان يجب أن يكون صالحاً يبتغي وجه الله وهذه هي حقيقة الصلاة، ولهذا ختمت الآية بقوله: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ).

ومعنى هذا أن الإنسان مسؤول عن كل حركة وسكون وعن كل قول وسكوت وعن كل عمل ووقوف وعن كل سعي ومراد، والله لكل ذلك بالمرصاد.

فإذا لم يعمل الإنسان الصالحات فهو لا يعرف معنى الصلوات ولا يقيمها.

وعليه: فشكل الصلاة وهيئتها لا تهم عند الله، فليصل كل الإنسان كما هي صلاته في ملته، وكل حسب وجهته، المهم أن يكون الله هو المقصود في صلاته وفي مهماته، فالبر هو العمل الذي يعني أن الله أكبر لا العمل الذي لا يهتم إلا بالمظهر.

ولتأكيد أن الله لا يهمه المظاهر، ولكن المعول عليه لديه هو المخبر؛ يقول:

(لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ) [البقرة:177].

ألا تلاحظوا أن بذل المال كان هو الأهم في هذه الأعمال، وأن السمو الأكبر للإنسان والوفاء بالعهود هو الإحسان، وأن الصبر في البأساء والضراء هو الصدق والتقوى.

فالصلاة إنما وردت في وسط الأعمال الصالحة وكأنها إن لم تشع بالنور في كل الأعمال فإن المصلي غافل عن صلاته ساهي، وليس من الأبرار ولا من الصادقين ولا من المتقين، مع العلم أن الأبرار والصادقين والمتقين هم أصحاب الجنة. فإذا لم تكن بصلاتك من هؤلاء فإن عملك هباء.

وهكذا فإن كل آيات القرآن التي تعد الناس بالجنة والفوز في الآخرة تجعل العمل الصالح هو المعراج إلى ذلك، ولست بحاجة إلى إيراد الآيات فهي كلها بلا استثناء فلنقرأها أنت لتجد الحقيقة جلية بلا خفاء.

وعليه: فإن العمل الصالح في الدنيا هو السبيل لكل فائز مفلح في الأخرى، وليس هذا خاصاً بالمسلمين بل لكل إنسان على الدين ولو كان يهودياً أو نصرانياً أو على ملة من الملل الأخرى التي تؤمن بالله ولا تشرك، اقرأ إذا شئت قوله تعالى:

(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) [البقرة:62].

وهذه الآية التي وردت في البقرة تكررت بالنص في سورة أخرى، مما يؤكد أن الميزان عند الله هو التقوى والصلاح وذلك يتحقق بالإيمان بالله واليوم الآخر وهذا هو خلاصة وأساس كل رسالة ومهمة كل رسول، وواجب من اتبعهم بلا تفضيل.

إن الله يريد الصلاح في الأرض وإن الله يريد لمن يسكن الأرض أن يعمل الصالحات وأن يلتزم بالسعي المعتمد على الإيمان بالله واليوم الآخر.

فالمؤمن بذلك لا يمكن إلا أن يصلح في الباطن والظاهر. وبالتالي فلا خوف عليه ولا حزن بل لا يأتي منه ضرر لنفسه ولا للآخر.

والأمن من الخوف والنجاة من الحزن والبعد عن الضرر هو مبتغى كل البشر، ولكن الناس لا يهتدون إلى طريقه الصحيح، يبحثون عنه في العدوان والطغيان، ويظنون أن ذلك هو الأمان، مع جهلهم أن ذلك هو الخسران، وأن الطريق إلى الأمان هو الإيمان بما أنزل الرحمن، وعدم الشرك به وهذا هو الاطمئنان.

وليصل الإنسان بالشكل الذي يعرفه في ملته وبالأسلوب الذي توارثه في أمته، أما التمسك بشكلها الخاص عند المسلمين فهذا فهم غير صحيح ولا يليق بأهل الإيمان.

وعليه فالصلاة ليست إلا هيئة خاصة ولحظات مخلصة يقف فيها العبد ليعلن عهداً أمام الله أن يستمر على سبيله يعمل العمل الصالح الذي يرضاه ويميل عن الفساد في الأرض الذي لا يحبه الله، وهذا هو اللب الحقيقي للدين، هو المعنى الصحيح لصلاة المؤمنين في كل مكان وحين، وفي الأولين والآخرين.

إن الناس مأمورون عبر الأنبياء أن يعبدوا الله ويؤمنوا باليوم الآخر، ولنستمع إلى رب العالمين وهو يوحي إلى موسى خلاصة رسالته وأساس مهمته وهو وحي يتلقاه في أول لحظة من نبوته:

(وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى(13)إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي(14)).

هذا أولاً ثم ماذا؟.

(إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى(15)فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى(16)) [سورة طه: 13-16].

فالصلاة إنما أقامها للاستقامة على ذكر الله في كل حين والدوام على طاعته مقروناً هذا باليقين بالساعة وبالجزاء على كل ما يسعى الإنسان، فإن ذلك هو صمام الأمان، للاستقامة على التقوى، وعدم اتباع الهوى.

فإذا نسيها الإنسان فإنه يفسد في الأرض وفي اللظى يتردى، وهكذا فإن العمل الصالح هو النتيجة لذكر الله، وهو الثمار للصلاة، كما أن حارس العمل الصالح هو الإيمان بالأخرى. فإذا تحقق ذلك فقد أصبح الناس في أمان فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

وهذا هو المطلب الأسمى لكل الناس المؤمنين بل للناس أجمعين.

ولكن الغافلين عن ذكر الله يحيدون عنه ويبحثون عن الأمان في الخوف والحزن واتباع الهوى، ويحسبون أنهم يحسنون صنعاً، ولا يعلمون أن هذا هو الخسران وهو الخوف والحزن الدائم في الدنيا والأخرى.

إن الصلاح والعدل في الأرض يصلح الدنيا والأخرى؛ لكن الفساد والظلم يفسد الدنيا والأخرى.

ولهذا فإن مهمة كل رسول هي إصلاح سلوك الناس في كل فعل وقول وصمت ونطق وإصلاح علاقاتهم بالحب والتعاون فلا ظلم ولا بغضاء، ولا يعبد بعضهم بعضا، وما الشعائر الدينية إلا وسيلة لتحقيق هذه الغاية النبيلة.

فلتقم الشعائر بأي الصور ما دامت تؤدي إلى النهي عن الفحشاء والمنكر، وتؤمن الناس من الخوف والحزن والضرر، هذا هو الأساس المعتبر، في كل رسالة ولكل رسول تقدم أو تأخر.

أما لو تمسكنا بالأشكال والمظهر فإن هذا سيؤدي حتماً إلى أن نقول أن نوحاً وهوداً وصالحاً وشعيباً ومن بعدهم من الرسل والأنبياء ، وأن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف وموسى وداوود وسليمان وعيسى كل هؤلاء أعمالهم باطلة وإيمانهم ناقص وسلوكهم غير صحيح وغير صالح؛ لأنهم كانوا لا يصلون الصلاة التي يصليها الآن المسلمون ولا يقرؤنها بالشكل الذي عرفناه من الرسول محمد خاتم النبيين، وهذا قول خطير، وإثم كبير، كيف لا والله يقول في سورة الأنعام بعد أن أورد أسماء هؤلاء الأنبياء، يقول لرسوله الخاتم:

(أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ) [الأنعام:90].

ويقول عن إبراهيم:

(وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدْ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنْ الصَّالِحِينَ) [البقرة:130].

ويقول للمدعين من أهل الكتاب أنهم على ملة إبراهيم:

(وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ) [البقرة:135].

ثم يدعوهم إلى اتباعها مع المسلمين ويقول لهم جميعاً:

(قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) [البقرة:136].

وهكذا تتواصل التأكيدات على أن ملة الأنبياء واحدة، وأن عملهم الصالح هو الأساس في الفلاح في الدنيا والآخرة، ويعلن أن كل أحد مسئول عن عمله وبه يرتفع، فالأنساب لا تنفع بدون اتباع، فلا ينفع اليهود أنهم من نسل إبراهيم:

(تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [البقرة:141].

ولست بحاجة إلى إيراد الآيات المماثلة لهذه المؤكدة أن العبرة بالعمل الصالح والإخلاص فذلك واضح لمن تدبر الآيات ببصيرة.

لكني أختمها بقوله تعالى مخاطباً رسوله محمد خاتم النبيين:

(ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ) [النحل: 123].

وما ملة إبراهيم إلا أنه لا يشرك بربه أحداً، ويتبرأ من قومه وأبيه أبداً، ما داموا لله أعداء.

لعل الكلام قد طال في الجواب على السؤال؛ ولكن الموضوع هام، والبيان واجب على من أراد إيضاح المراد والمرام، وما هو المرام وما هو المراد؟.

إن المراد هو أن أهل الكتاب الصالحين المؤمنين بالله وباليوم الآخر والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر والمسارعين في الخيرات هم عند الله من الصالحين المتقين وهم من الأبرار الخيرين: (وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ) وهو وعد جميل.. لماذا؟.

لأن الله يعلم بمن ضل ومن اتقى، ولا يظلم ربك أحداً، ولهذا ختم الآية بقوله: (وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) [آل عمران:115].

بل إن الله يعد هؤلاء المتميزين من أهل الكتاب بأجر عظيم ويقول:

(لَكِنْ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُوْلَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا) [النساء: 162].

بهذا أكتفي في القضية ويكفي أن أقول في الختام أن على المسلم أن لا يعلن لكل مخالف له الخصام بل يتبين حتى يفصل بين الناس بما يليق بأهل الإسلام.

إن المسلمين دعاة للحق لا طغاة وهم يدعون بالحكمة لا بالخصومة وبالموعظة الحسنة لا بالاستهزاء والسخرية؛ لأن هذا يشعل الخصام (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [يونس:25].

14 Thoughts on “هل أهل الكتاب من أهل الجنة؟

  1. الاية واضحة هناك ٣ شروط لدخول غير المسلمين الجنة
    ١ من امن بالله
    ٢واليوم الاخر
    ٣ وعمل صالحا

    انها موجودة لدى ناس كثير اعرفهم ليسوا مسلمين
    اما كلمة الاسلام فهي تعني الدين في وقته
    ليس اسلامنا فقط
    تحياتي وشكرا لك صاحب الموقع

  2. ساره on 7 يوليو، 2015 at said:

    هو اصلا كل الاديان الان محرفه ومفيش انجيل اصلى او توراه اصليه ولا يعرفوا الصلاه اللى كانت مفروضه على سيدنا عيسى ولا على سيدنا موسى يبقى المفروض يتبعوا الشريعه الاسلاميه وفقط ويكونوا مسلمين مع ايمانهم بالاديان السابقه الاصليه

  3. مريم on 4 سبتمبر، 2014 at said:

    مدري بس الي اعرفه ان في منهم فرق ضاله ونعتهم الله بالكفر خصوصاً من قال بأن الله هو عيسى ومن قال بان عيسى ابن الله اما من هو موحد ومؤمن بمحمد ان شاء الله سيدخلون الجنه
    وكذلك يوجد العديد من النصارى من يستهزء بالنبي وبالقران وبشكل يعور القلب والله ماادري شلون بيدخلون معنا الجنه على كل الي فعلوه اتوقع الموضوع يحتاج اجتهاد اكثر
    ((من سمع بي من أمتي أو يهودي أو نصراني ثم لم يؤمن بي دخل النار)) حديث صحيح
    فجميع مسيحي العرب سمعوا بالإسلام مع ذلك هم اكثر الناس استهزاء وتحريف للقران حتى يتماشى مع أهوائهم

  4. حازم on 13 يوليو، 2014 at said:

    السلام عليكم ورحمة الله و بركاته و الصلاة و السلام على سيدنا و نبينا محمد خاتم الرسل و المرسلين الموضوع لا يستحق كل هذه الفلسفه نعم اهل الكتاب سيدخلون الجنه بتقواهم و اعمالهم ولكن هذا يكون بشرط ايمانهم بكل الرسل وهذا يعنى انهم جميعا يجب ان يؤمنو بخاتم الرسل اى ان كانوا موجودون بعد رسالة الاسلام ولم يؤمنوا به فهم من اهل النار و هذا بكل المعايير ان اهل الكتاب اليهود و المسيحين ان كانوا موجودون بعد رسالة الاسلام و لم يستسلموا فهم كفره و من اهل النار و هذا يتطبق على اليهود بعد رسالة سيدنا عيسى

  5. أعجبني موضوعك ..
    لكن هذا رأي (مجرد رأي) :
    (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)
    إخبار عن أن الله تعالى لن يقبل من أحد طريقة ولا عملا إلا ما كان موافقا لشريعة محمد صلى الله عليه وسلم بعد أن بعثه الله بما بعثه به ، وأما قبل ذلك فكل من اتبع رسوله في زمانه والتزم بكتاب الله المنزل عليه من غير تحريف فهو على هدى مستقيم وسبيل قويم وله النجاة من النار
    ولا تعنى أبدا دخول اليهود والمسيحيين الجنة …. لأنهم أدركوا الإسلام فوجب عليهم الدخول فيه وإلا هلكوا

  6. خالد فتحى on 20 سبتمبر، 2013 at said:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    جزاك الله خيرا ونفع بعلمك وغفرلك وافاض عليك من فضله فى الدنيا والاخرة
    اراح الله قلبك كما ارحت قلبى فوالله طالما هجرنى النوم ظللت ابكى طوال الليل ابحث عن حل لهذا السؤال
    وكنت اخشى كثيرا من الخوض فيه فالطريق مسدود امامى بالاية الكريمة إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ صدق الله العظيم
    فقد عاشرت اناسا خصوصا فى الغرب ياتون بفرائض الاسلام وتعاليمة كما اراد الله دون تصنع او كذب الا انهم يدينون بغير الاسلام فكنت اخشى عليهم كثيرا ان يكون مصيرهم الى النار على الرغم من حسن اعمالهم وجميل صنيعهم
    وكان يؤرقنى التساؤل الذى يعذبنى هل يتفق هذا مع عدل الله ؟
    الان اسال الله ان اكون قد هديت بهذا المقال الرائع المعتمد على ايات من كتاب الله العزيز نؤمن بها ونتعبد بها لله
    الى اللاجابة الشافية
    تقبلوا مرورى
    وجزاك الله خيرا

    • hamza on 19 مايو، 2015 at said:

      اخي بارك الله فيك اذا لم يؤمنو بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم فهم كفرة
      يقول الرسول صلى الله عليه وسلم
      لا يسمع بي احد من هذه الامة يهودي او نصراني ولم يؤمن بي الا حرم الله عليه الجنة

  7. محمد on 8 مارس، 2013 at said:

    مقال رائع واعتقد انه ليس من رحمة الله انه يدخل اقوام النار وهم لم يروا اسلاما عظيما يدعو الى العلم والثقافة والحضارة والقيم والاخلاق والعدل والكرامة كما امر ربنا ؟ ولكنهم راؤا اسلام الفرق والجماعات والمذاهب والتناحر والتباغض والشقاق والسنة والشيعة واسلام القاعدة الدموي واسلام التكفيريين البغيض واسلام الصوفية الدراويش المنبطحين تحت اقدام شسوخهم وامواتهم ؟ فاي اسلام يؤمنون ؟ انهم راؤا اساليم مختلفة ولم يروا اسلاما واحدا ؟ لذلك هم من اهل الفترة حتى يروا اسلام الله الاكبر والاعظم والاجمل في كل شؤون الحياة

  8. اولاً : بارك الله فيكم سيدي ، وزادكم الله علماً الى علمكم ..
    واود ان اعلق تعليقاً صغيراً في جزئيتين من جزئيات هذا المقال الرائع ..

    الجزئية الاولى : وهي اسم دين الله (الاسلام) الذي انزلها على كافة الانبياء والرسل …
    فسمحوا لي ان اعلق
    (أن الله كان يرسل الانبياء الى اقوامهم ، وتقتصر تلك الرسالة الى اقوامهم فقط ..
    حتى جاء سيدنا ابراهيم عليه الصلاة والسلام والذي بعث بالديانة الجامعة والذي وضع المبادء الاساسية لها فهوا رفع القواعد من البيت واذن في “الناس” اي الناس كافة بالحج الى بيت الله وجعله قبلتهم جميعا في صلاتهم وان يتخذوا من مقامه مصلا ، ووضع الاسم لهذا الدين وهو “الاسلام” فقال الله ” {……مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ ……. }الحج78 .. ثم وصى بهذا الدين ومبادئه الى اولاده والذين وصوا بها اولادهم … ثم بعث الله الانبياء والرسل من نسله المبارك وكانت دعواتهم ورسالتهم الى كافة البشر امتداداً لدعوة ابيهم ابراهيم عليهم وعليه افضل الصلاة والسلام .. حتى جاء سيدنا محمد الذي كان خاتم النبيين وكانت رسالته الى بين البشر هي القرآن الذي جاء مصدقاً لما بين يديه من الدعوات ومكملاً ومهيمناً وجامعاً لكافة الدعوات التي سبقته ..
    .
    الجزئية الثانية : انه يتلخص بحثكم الكريم في قوله تعالى في سورة النساء :
    ((لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً{123} وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً{124} وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً{125}))
    فالله قد خاطبنا نحن “المؤمنين في هذه الاية وكذلك اضاف هذا الخطاب الى اهل الكتاب السابقين وهما “اليهود والنصارى” ليجمعنا في توجيه واحد وخطاب واحد …
    .
    تقبلوا مروري ، واستغفروا لي عند ربكم ..
    والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين

  9. احمد سعيد on 2 أكتوبر، 2012 at said:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    جزاك الله خير وبارك لك وزادك من علمه، لقد كانت هذه المسألة من اكثر المسائل التي تحيرني فكنت اتساءل بيني وبين نفسي هل الله يخلق كل هؤلاء البشر من غير المسلمين ليكون مصيرهم النار بينما نحن المحظوظين ان ولدنا مسلمين سيدخلنا الجنة. لم تستقيم عندي هذه المسألة وكنت احاول البحث ماستطعت الى ان شاهدت برنامج المعجزة الكبرى للمهندس عدنان الرفاعي جزاه الله كل خير ثم قرأت له وحقيقة الرجل زاد من حبي وتقديري وتدبري للقرآن العظيم وازال حيرة الناسخ والمنسوخ وادعو الله ان يفقه في كتابه العزيز.

    واجد الآن هذا الشيخ الجليل ينير لنا طريق القرآن بهذا القبس الكريم من آيات كتاب ربنا وبهذا العلم الواسع والعقل الراجح اطال الله في عمره وجعله في ميزان حسناته يوم لا ينفع مال ولا بنون

    • كل الآيات التي استشهدت بها من القرآن على ضربين
      الأول : تتكلم عن حال بعض النصارى وبعض اليهود الذين يؤمنون يالله سبحانه ويحاولون تطهير أنفسهم مما علق في كتبهم من شركيات وهؤلاء آمنوا بالرسول صلى الله عليه وسلم
      الضرب الثاني لم يؤمنوا بالرسول صلى الله عليه وسلم وبقوا على شركهم فالنصارى لا زالوا يقولون أن الله ثابث ثلاثه وقال الله سبحانه ” لقد كفر الذين قالو إن الله هو المسيح بن مريم

      ثم ماذل تقول عن قول الله جل وعلا ” إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن شاء ”

      وماذا تقول بقول الله سبحانه ” ومن يشاقق الرسول من بعد ماتبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ”
      وماذا تقول بقوله تعالى ” إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمسركين في نار جهنم خالدين فيها أولائك هم شر البرية ”

      ومن شرط الإيمان الإيمان بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم قال تعالى ” وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ”

      لذلك نسخت شريعة الإسلام الشرائع السابقة فكل من وصلته دعوة الإسلام ولم يؤمن بها فهو من الكافرين المخلدين في النار وهذا مما يعلمه العامي من المسلمين

  10. غير معروف on 30 سبتمبر، 2012 at said:

    الصلاة عمود الدين واول
    ما يسول العبد يوم القيام عن الصلاة ة ا

    م

    ااا

    ت

اترك تعليقك

Post Navigation

%d مدونون معجبون بهذه: